١. النّوع الاجتماعيّ كفئة لغويّة: يعود معنى النّوع الاجتماعيّ Gender إلى تصنيف الأسماء إلى مجموعات معيّنة، أو طبقات. يحدث هذا في لغات متعدّدة، إضافة إلى العديد من اللُّغات الهنديّة- الأوروبيّة، اللُّغات الدرافيديّة في جنوب الهند، لغات "البانتو Bantu" المستخدمة في جنوبيّ إفريقيا، والعديد من اللُّغات الأستراليّة. قد يؤثّر النّوع الاجتماعيّ من النّاحية النّحويّة على شكل الكلمات، ويشير إلى علاقات بينها. على سبيل المثال: في ألمانيا، الأسماء قد تكون مؤنّثة، مذكّرة، أو محايد. "الشّمس Sun" عبارة عن اسم مؤنّث في هذه العبارة (die helle Sonne….sie scheint)، ومعناها: "الشّمس السّاطعة.. تضيء The bright sun … it shines "، تأخذ كلٌّ من أداة التّعريف die، والصّفة helle، والضّمير sie صيغة المؤنّث لتتوافق مع الاسم. ويُعتبر تصنيف النّوع الاجتماعيّ إلى مذكّر، مؤنّث، أو محايد من الأمور الشّائعة في اللُّغات، ولكنّ تصنيفات النّوع الاجتماعيّ تتضمّن أيضًا الأسماء الحيّة والجمادات، أو الأسماء البشريّة وغير البشريّة. وتتضمّن لغات البانتو ما بين العشرة إلى عشرين تصنيفًا للنّوع الاجتماعيّ. وفي بعض اللُّغات، يتمّ تعيين الأسماء إلى أنواع حسب معاييرها الدّلاليّة. مثال ذلك: (أنَّ الذّكر العاقل يُشار إليه بالمذكّر، والأنثى بالمؤنّث، والجماد يُشار إليه بالحياديّ). ومع ذلك، فالكثير من اللُّغات كالألمانيّة، تعيّن الكلمة ضمن نوع اجتماعيّ معيّن يعتمد بشكل كبير على خصائصها الشّكليّة. هذه اللُّغات قد لا تزال تمتلك "جوهرًا" دلاليًّا. على سبيل المثال: في اللُّغة الألمانيّة عندما تشير الأسماء إلى النّاس، هنالك مستوى أعلى من التّوافق ما بين النّوع الاجتماعيّ القواعديّ وجنس الشّخص المشار له: der Mann 'الرّجل'، مذكّر die Frau و'امرأه'، مؤنّث. هنالك أيضًا حالات استثنائيّة: das Madchen، 'فتاة' حياديّ.
وتُعرَف اللُّغات الّتي تجعلنا نفرّق على أساس النّوع الاجتماعيّ في بعض الأحيان بلغات النّوع الاجتماعيّ Gender Languages. ويمكن استخدام مصطلح النّوع الاجتماعيّ القواعديّ Grammatical Gender بدلالة أيّ نظام نوع اجتماعيّ، ولكنّه في بعض الأحيان يكون مقصورًا على اللُّغات مثل الألمانيّة، حيث الأسماء تكون مخصّصة للجّنس بالدّرجة الأولى لمعايير رسميّة. في هذه الحالة، قد تكون المقارنة مع الجنس الطّبيعيّ Natural Gender — على سبيل المثال، على نظام ذي أساس دلاليّ، أو بمقارنة حيث التّصنيفات، مثل: 'الأنثويّة'، 'الذّكوريّة' و'الحياديّة' تتوافق مع التمّييز في العالم الحقيقيّ. أمّا في الإنجليزيّة الحديثة فإنّها تُعرف غالبًا بأنّها لغة تحتوي على جنس طبيعيّ؛ على سبيل المثال: كلمة "شمس sun"، كمثال للكلمة الّتي غالبًا تعود لكائن جامد، فيمكن التّفكير في هذه الكلمات أنّها عديمة الجنس، والإشارة إليها بالضّمير غير العاقل "it". وبوجود استثناءات نادرة، مثل كلمة "سفينة ship"، فإنّ الفئات الأنوثيّة والذّكوريّة تقتصر على الكلمات الّتي تشير إلى المؤّنث والمذكّر من النّاس أو الحيوانات.
وفي حالة الكلمات بالنّسبة للنّاس، يندر أن تكون تصنيفات النّوع الاجتماعيّ عمليّة محايدة، وقد كان ذلك موضع اهتمام في إطار البحوث اللُّغويّة والنّوع الاجتماعيّ Language and Gender. وعلى سبيل المثال: يمكن استخدام الكلمات الذّكوريّة كأشكال ذكوريّة عامّة Generic Masculine، مع الإشارة إلى الأشخاص بوجه عامّ؛ والكلمات الأنثويّة غالبًا ما تكتسب دلالات سلبيّة. والنّوع الاجتماعيّ القواعديّ هو أيضًا أحد الطّرق الّتي يمكن أن تُعكس بها اللُّغات، ويمكن القول: إنّها تيسّر بناء الاختلافات الاجتماعيّة، وأوجه عدم المساواة. انظر أيضًا التّحيّز الجنسيّ .
EN
Gender
٢. النّوع الاجتماعيّ Gender كظاهرة اجتماعيّة: كان "للنّوع الاجتماعيّ" كوسيلة تقسيم المجتمع إلى مجموعات، أو كجانب من جوانب الهويّة الاجتماعيّة Identity، اهتمام معتبر في اللُّغويّات الاجتماعيّة، ومجالات ذات صلة، مثل: (علم الإنسان "الأنثروبولوجيا" اللُّغويّ، وعلم النّفس الاجتماعيّ). أُوجِد مصطلح "الجنس Sex" في دراسات سابقة في الأعوام 1960 و1970، لكنّ "النّوع الاجتماعيّ Gender" فُضّلَ تداوله منذ عام ١٩٨٠ تقريبًا، عاكسًا تمييزًا شائعًا أوجد في العلوم الاجتماعيّة بين الجنس كسمة حيويّة "بيولوجيّة" والنّوع كسمة اجتماعيّة. كان الجنس/ النّوع الاجتماعيّ متغيّرًا اجتماعيًّا Social Variable في العديد من دراسات اللُّغويّات الاجتماعيّة المبنيّة على التّنوُّع اللُّغويّ Variationist Sociolinguistics في تنوُّع اللُّغة Language Variation وتغيّرها Language Change، كما أنّه كان ضمن اهتمامات دراسات في علوم اللُّغة الاجتماعيّة التّفاعليّة Interactional Socio-Linguistics؛ والّتي حدّدت الأنماط التّماثليّة "الأنثويّة" و"الذّكريّة". تُعتبر اللُّغة والنّوع الاجتماعيّ Language and Gender مجالًا بحثيًّا جوهريًّا متعدّد المجالات. وكان هناك تركيز في البحوث الاجتماعيّة اللُّغويّة في وقت سابق على إنشاء الفروق بين الجنسين باستخدام اللُّغة؛ على سبيل المثال: وجدت الدّراسات القائمة على الاختلاف اللُّغويّ أنَّ النّساء يستخدمن أساليب اللُّغة الأكثر رقيًّا؛ أمّا الرّجال فيستخدمون الأساليب الأكثر عاميّة. وركّزت العديد من الدّراسات على النّوع الاجتماعيّ والسّلطة Power، على سبيل المثال، الهيمنة الذّكوريّة Dominance على التّفاعلات المختلطة بين الجنسين. وتعامِل مثل هذه الدّراسات النّوع الاجتماعيّ كفئة مجتمعيّة موجودة مسبقًا، وتدرس ارتباطها باللُّغة واستخدامها. وقد رأت دراسات حديثة منذ أواخر 1980 و1990 الهويّة (بما فيها النّوع الاجتماعيّ) على أنّها أكثر تمييزًا، وتعتمد على السّياق، وغامضة (أي أنّ جوانب مختلفة من الهويّة قد تكون متصدّرة / بارزة في سياقات مختلفة، وربّما يكون هناك غموض معيّن في إعادة تمثيل هذه الهويّات). حيث رأت مثل هذه الدّراسات أنّ النّوع الاجتماعيّ كشيء يُؤدَّى في التّفاعلات؛ أي كنتيجة تفاعليّة، وليس فئة مجتمعيّة موجودة مسبقًا تؤثّر في التّفاعلات. انظر النّسويّة ، و الذّكورة ، و الأدائيّة . ولمنهجيّات معاصرة لدراسة الهويّة؛ انظر " ما بعد الحداثة " ، و" ما بعد البنيويّة " ، و" التّركيب الاجتماعيّ " ، و الذّاتيّة ، وأيضًا لغة النّساء .